محمد متولي الشعراوي
1733
تفسير الشعراوى
ولا يعرفونه ، فقال ابنه حذيفة : أبى واللّه . فقالوا واللّه ما عرفناه ، وصدقوا ، قال حذيفة : يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين . وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤدى ديته ، فقال له حذيفة بن اليمان : وأنا تصدقت بها على المسلمين . هذه الأحداث التي دارت في المعركة تدلنا على أن غزوة أحد كان لا بد أن تكون هكذا ، لتمحص المؤمنين تمحيصا يؤهلهم لأن يحملوا كلمة اللّه ويعلوها في الأرض . ويقول الحق سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) لقد نقلهم من معركة فيها شبه هزيمة أو عدم انتصار إلى نصر ، فكأنه يريد أن يقول : إن الأمر بالنسبة لكم أمر إلهكم الذي يرقبكم ويعينكم ويمدكم ويرعاكم . وإياكم أن تعتمدوا على العدد والعدة ولكن اعتمدوا على الحق سبحانه وتعالى وعلى ما يريده الحق توجيها لكم ، لأن مدد اللّه إنما يأتي لمستقبل لمدد اللّه ، ولا يأتي المدد لغير مستقبل لمدد اللّه . ونعرف أن فيه فرقا بين الفاعل وبين القابل ، فالفاعل شئ والقابل للانفعال بالفعل شئ آخر . وضربنا لذلك مثلا : بأن الفاعل قد يكون واحدا ، ولكن الانفعال يختلف ، وحتى نقرب المسألة نقول : كوب الشاى تأتى لتشرب منه فتجده ساخنا فتنفخ فيه ليبرد ، وفي الشتاء تصبح لتجد يدك باردة فتنفخ فيها لتدفأ ، إنك تنفخ مرة لتبرد كوب الشاى ، ومرة تنفخ لتدفئ يدك ، إذن فالفاعل واحد وهو النافخ ، ولكن القابل للانفعال شئ آخر ، ففيه فاعل وفيه قابل ، ومثال آخر : إن القرآن كلام اللّه ولو أنه نزل على الجبال لخرّت خاشعة ، ومع ذلك يسمعه أناس ،